ميرزا حسين النوري الطبرسي

437

النجم الثاقب

متى نرد مناهِلك الروية فنروى . . متى ننتقع من عذب مائك فقد طال الصدى . . متى نغاديك ونراوحك فنقر عيناً . . متى ترانا ونراك وقد نشرت لواء النصر . . . إلى آخر الدعاء ( 1 ) وهو نموذج لشكوى ألَم القلب الذي شرب كأساً من عين محبّته عليه السلام ، وينبغي أن يُشتكى بأمثال هذه الكلمات ، ويُصبُّ على نار هجرانه كفّ من ماء الوجد . الثاني : لمنعه ذلك السلطان العظيم الشأن عن لباس الخلافة والسلطة الظاهرية على جميع العالم التي ما خيطت لأحد إلّا له بقامته المعتدلة ، فله الرتق والفتق واجراء الأحكام والحدود وتبليغ الأوامر الإلهية ومنع الاعتداء والجوار ، وإعانة الضعيف ، وإغاثة المظلوم ، وأخذ الحقوق ، واظهار واعلان الحق ، وإبطال وإزهاق الباطل ، وهو عليه السلام الذي لا يأتيه الظلم والعدوان . وبالإضافة إلى سلبه جميع مظاهر السلطنة الظاهرية ، وحكم البلاد والعباد والأموال ; فهو غير متمكّن من اظهار نفسه المعظمة خوفاً من الظالمين ، وفي طول هذا الزمان يسيح وحده أو مع بعض مواليه الخاصّين في البراري والقفار ، ويرى حقّه بيد غيره ، ويدعه ويصبر للأمر الإلهي . وبالطبع فانّه عليه السلام على أقل غيرة يكون مهموماً وحزيناً ، ويكون حاله مثل حال ابن السلطان العادل جميع احكامه طبق قانون العدل والقسط رحيماً على رعاياه ، فيغلبه عدو ، ويضعه في زاوية سجن ، ويأخذ على يده فلا تصل إلى شيء ،

--> 1 - راجع دعاء الغيبة في ( البحار ) : ج 102 ، ص 104 - مفاتيح الجنان ( الشيخ عباس القمي ) : ص 536 و 537 - مكيال المكارم : ج 2 ، ص 93 - زاد المعاد ( المجلسي ) : ص 491 - تحفة الزائر ( المجلسي ) : ص 414 - جمال الأسبوع ( السيد ابن طاووس ) : ص 553 ، وغير ذلك من المصادر .